Home / اخبار

المغرب و الامن الغذائي(الحبوب)

طلبت كل من الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا مواطنيهما مغادرة الأراضي الأكرانية بطريقة مستعجلة. و المتتبع للشأن الدولي، يتوجس من غزو محتمل لروسيا للاراضي الأوكرانية ، الشي الذي من شأنه أن يدخل المنطقة و اوربا في أزمة اقتصادية كبيرة ، خاصة و أن روسيا اهم مورد للغاز للقارة العجوز.

غير اننا كمغاربة غير بعيدين عن تداعيات هاته الأزمة، سيتاثر الاقتصاد المغربي مع الشريك الاوربي جراء الوضع، و بطريقة أخرى، و مباشرة مع النقطة الساخنة. حيث سنشهد أزمة غذائية حادة اذا لم تتسرع السلطات بالتدخل قبل فوات الاوان.

المغرب لا ينتج ما يكفيه من الحبوب حتى في ظروف مناخية جيدة. توفر أوكرانيا حوالي 40% من القمح المستورد للاستهلاك المحلي. السنة الحالية تعرف شحا كبيرا في التساقطات و انخفاض منسوب الانهار و المياه الجوفية، مما يوحي على اننا على ابواب سنة فلاحية كارثية بسبب آثار الجفاف، السبب الذي يهدد الامن الغذائي. و بالتالي فالطلب على القمح الخارجي سيزداد.

المملكة مجبرة الان على اتخاذ خطوات استباقية لتوفير مادة القمح التي يعتمد عليها المواطنون في نظامهم الغذائي، و في تدبيرها للأزمة المحتملة قد تلتجأ لبلدان أخرى كفرنسا المورد التقليدي و كندا و الولايات المتحدة الامريكية. و في ظل الظروف العالمية الحالية قد تكون الفاتورة مرتفعة مما قد ينعكس على القدرة الشرائية للمواطن أولا، و على النمو الاقتصادي ثانيا، الذي تتأثر معدلاته بشكل مباشر بالنشاط الزراعي في البلاد. حيث يرتبط القطاع بالتساقطات المطرية والثلجية التي تشهدها المملكة في كل موسم.

و نستحضر هنا السؤال حول ربط السيادة الغذائية للمغرب بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب، و نجاعة اختيار زراعات معينة في مخطط المغرب الأخضر. و التي قال عنها عزيز أخنوش ، بصفته وزيرا للفلاحة في الحكومة السابقة، نظرا لعدم انتظام و محدودية الموارد المائية، و لمقارنة كميات المياه المستهلكة سنويا فالمنتوجات المختارة تستهلك مياها اقل من الحبوب ” الشعير يستهلك أكثر من الدلاح 12 مرة، لأن هكتارا واحدا ينتج 50 طنا من الدلاح في حين لا يتجاوز إنتاجه 30 قنطارا من الشعير”. و بالتالي و” باعتبار قيمة تثمين الماء، فأي مساحة زادت في زراعة الحبوب داخل دوائر الري هي فقدان لقيمة الماء، ولذا لن يقلع الفلاح الحوامض والأفوكا والطماطم لزراعة الحبوب”.

و لتحقيق الاكتفاء الذاتي وجب إضافة 900 ألف هكتار من الأراضي السقوية إلى 300 ألف المخصصة حاليا. مع العلم أن معدل مردود الهكتار المسقي يقدر بحوالي 34.000 درهم، في حين أن مردود هكتار الحبوب بالأراضي المسقية لا يتجاوز 12.000 درهم.

و حسب الوزارة الوصية، وبلغة الارقام سيفقد المغرب 20 مليار درهم من القيمة الإجمالية للزراعات بالأراضي السقوية، و اللتي تمثل أكثر من ضعف الواردات من الحبوب والقطاني. هذا دون احتساب الكلفة الباهضة للمنتجات الحالية، ان توقفت زراعتها، و تم استيرادها بالعملة الصعبة.

و إظافة الى ماسبق، فحسب السيد الوزير، قطاع الحبوب هو أقل الزراعات تشغيلا لليد العاملة وخصوصا مع استعمال الطرق الحديثة للإنتاج التي تحسن من المردودية. و بالتالي فالاختيار الحالي يوفر قدرات جيدة للتشغيل في القطاع.

و يأمل المغرب تحقيق الأمن الغذائي في البلاد بحلول العقد المقبل، ضمن خطة “الجيل الأخضر” التي أطلقتها الحكومة والتي تستمر إلى عام 2030. ولتحقيق هذا الهدف تعمل مختبرات حكومية في الرباط على تحسين المكونات الجينية لعشرات الأصناف الجديدة من البذور والحبوب بمواصفات الجودة والمردودية المرتفعة و خلق أصناف جديدة تتكيف مع الضغوطات المناخية لتتحمل الجفاف و مقاومة للأمراض.

  • Link copied

مقالات ذات صلة