Home / اخبار

إيكواس تبدي اهتمامها لانظمام المغرب.

على هامش المشاركة في الدورة السادسة للمنتدى البرلماني حول العدالة الاجتماعية الذي ينظم بالرباط تحت شعار “الحوار الاجتماعي وتحديات الدولة الاجتماعية”، بمبادرة من مجلس المستشارين بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أجريت بالرباط اليوم 21 فبراير 2022، مباحثات بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة و رئيس برلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو أو ايكواس) محمد تونيس. و صرح الأخير على أن انضمام المغرب إلى هذا التجمع الإقليمي سيعود بالفائدة على الجميع. وأكد أن هناك اعتقاد يسود داخل المجموعة، بان الانضمام الكامل للمغرب بالمجموعة يعد أفضل شيء.

وقال تونيس، “سننظر بشكل عام في كيفية العمل من أجل الانضمام الكامل للمغرب في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، لأننا نعتقد بكل تأكيد أن هذا هو أفضل شيء لنا جميعا”. و أردف قائلا “نتدارس الاستراتيجيات والإمكانيات وربما الإكراهات، لكنني أنا وزملائي متفائلون في الوقت الحالي للغاية بشأن هذا الموضوع، …… و مع ريادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتعين علينا العمل سويا لتحقيق هذا الهدف الخاص”.

و في نفس السياق صرح أن برلمانيي غرب إفريقيا “حريصون على تحقيق نتائج مثمرة” لضمان حصول المغرب على العضوية الكاملة.

وكانت المملكة قد وضعت، رسمياً، طلبها لتصبح عُضواً ضمن هذا التكتل الاقتصادي في فبراير من سنة 2017. وقال المغرب، في طلبه آنذاك، إنه “يأتي انسجاماً مع مُقتضيات المعاهدة المؤسسة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا واستيفاء لكامل معايير العضوية فيها”.

الا ان الطلب قد واجه تماطلا داخل المجموعة نظرا:

1 للقيود القانونية على العضوية:

عدم التوافق القانوني بين معاهدة كوتونو عام 1993 (النسخة المحدثة من معاهدة لاغوس الأصلية) وبروتوكول الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا عام 2001، بشأن الديمقراطية والحكامة الجيدة ومقتضيات المغرب القانونية والسياسية الحالية، حيث تنص المادة 4 من معاهدة كوتونو على أنه من بين المبادئ الأساسية أن تسعى “منظمة الإيكواس إلى تحقيقها “تعزيز و توطيد نظام حكم ديمقراطي في جميع الدول الأعضاء”. وعليه فإن عملية انضمام المغرب تقتضي إجراء تغيير في بنود المعاهدة بغية تكييفها لاستيعاب النظام الملكي المغربي و بذلك ستكون المملكة المغربية أول مملكة تنضم إلى نادي الجمهوريات. ينص بروتوكول عام 2001 أيضًا على الفصل التام و الصارم بين السلطات التنفيذية و القضائية و التشريعية، علاوة على ذلك تنص المادة 45 على فرض عقوبات مباشرة على البلدان الأعضاء إذا ما تم الاخلال بالبنذ. وعليه فإن هذه الأحكام تستوجب تعديلها لتضمن آليات التعامل مع الملكية الدستورية.

من الناحية النقدية والمالية، وافقت بلدان الإيكواس من حيث المبدأ على إطلاق العملة الموحدة “إيكو”  (ECO) داخل جميع بلدان المجموعة الاقتصادية، غير أن المغرب لم يظهر أي إرادة سياسية مضمرة، حسب أعضاء المجموعة، لتبني العملة الموحدة وبالتالي فإن عضويته ستستلزم استبعاد الجانب النقدي من هذا الاندماج.

و جدير بالذكر أن دول المنطقة تعتمد كثيرًا على تعريفات خارجية للمداخيل. وبالتالي فإن إلغاء التعريفات الجمركية بالكامل على السلع المغربية ستكون ضربة موجعة كبيرة للدول الأصغر حجما وبالتالي هناك مقاومة من الجهات الاقتصادية الفاعلة التي لا ترغب ولا تستطيع منافسة السلع المغربية أو السلع الواردة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي ستصل عبر المغرب وبالتالي يتم إعفاؤها من أي تعريفات خارجية.

و ترى المجموعة موقف المغرب غامضا فيما يتعلق بمبدأ حرية التنقل بين البلدان الأعضاء في منظمة الإيكواس حيث لم يحدد ما إذا كان سيفتح حدوده أمام سكان غرب إفريقيا للدخول والخروج من وإلى البلد بحرية وهو ما يمكن قراءته بوصفه علامة على تحفظ صانعي القرار بالمملكة بشأن هذه المسألة.

2 لمقاومة مجموعات الضغط الإقتصادية:

السنغال، عارضت محاولة انظمام المغرب  نظرا لعدم توافق الهياكل الاقتصادية. رئيس الاتحاد الوطني للمشغِّلين يرى أن المجال الصناعي في السنغال وغيرها من بلدان الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا سوف يتضرر بشدة بسبب انضمام المغرب إلى منظمة الإيكواس. و “إن اقتصادات المنطقة المحتضرة لا يمكنها أن تتنافس مع المغرب لأن الاقتصاد المغربي تنافسي للغاية ولا يستثني أي قطاع. نحن نعارض العلاقات غير المتوازنة التي من شأنها خنق اقتصادنا وتدمير قطاعات بأكملها من قطاعاتنا الإنتاجية وتصدير وظائفنا نحو المغرب”.

بنيجيريا، كانت المعارضة أشد وطأة. حيث أعربت رابطة مصنعي نيجيريا (MAN) وأعضاء البرلمان والسفراء المهنيون السابقون والمحامون البارزون وخبراء الاقتصاد والناشطين عن تخوفهم من انضمام المغرب إلى المنظمة نظرًا لأنه من شأن ذلك أن يخلق “قناة لنقل السلع من الاتحاد الأوروبي” إلى إفريقيا. فقد رفضت نيجيريا التوقيع على اتفاقية الشراكة الأوروبية (EPA). وانضمام المغرب إلى منظمة الإيكواس من شأنه أن يخلق مدخلا غير مباشر لاتفاقية تجارة حرة بحكم الأمر الواقع. حيث يزعمون أنه في حال انضمام المغرب إلى منظمة الإيكواس فإن اتفاقيات التجارة الحرة القائمة بينه وبين الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تسمح بتدفق السلع الأوروبية إلى نيجيريا وغيرها من البلدان الأعضاء في منظمة الإيكواس دون فرض أي تعريفات جمركية وهو ما من شأنه أن يمثل تهديدًا للمنتجات المحلية الغير قادرة على المنافسة و سيقلل من الازدهار الاقتصادي للشركات النيجيرية في المنطقة الفرعية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة