Home / اخبار محلية

وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

و نحن صغارا شهدنا على نظام “التويزة” و “شرط الفقيه” و كبرنا على التضامن في الافراح و الأحزان. و رأينا “الجماعة” تساهم في بناء المسجد و دار “الطالب” او فقيه الجامع. و من هذا المجتمع المتماسك يتفرد أشخاص بعمل خيري يصب غالبا نحو بناء مسجد او حفر آبار للماء او شق طريق. وهي أعمال سارية الى ما شاء الله. ومن ذاخل هاته النواة، انطلقت اهتمامات كبرى من اجل الصالح العام.

في سنة 2003، دفعت السيدة فاطمة المدرسي من حر مالها مبلغ 600 مليون سنتيم لبناء تحفة معمارية أكاديمية بجامعة محمد الأول بمدينة وجدة. المدرسة العليا للتجارة والتسيير، تشهد لنبل و كرم هاته السيدة. و تكريما لها حظرت حفل تخرج الفوج الاول، داخل أكبر مدرج للمدرسة يحمل اسمها. و عاشت لحظات اكاديمية لم يسعفها القدر أن تحيا مثلها وهي في ريعان الشباب، لكنها كانت سببا في أن عاشها جيل بأكمله . وفي كلمة لها قالت انها فخورة بابناءها المتخرجين. فيما قال محمد بنقدور رئيس جامعة محمد الأول، موجها كلامه للطلبة الذين احتفوا بالحاجة، “لم نأت اليوم إلى هذا المكان فقط لنأخذ الصور، ولكن لإعطاء العبرة”

وفي سابقة من نوعها، أطل علينا، هذا الاسبوع، منعش عقاري بمشروع نوعي بمدينة الناظور. حيث تكفل ببناء مكتبة عمومية، على نفقته الخاصة، وفق مواصفات عصرية. المكتبة “القمر” أراد لها صاحبها وعاء عقاريا متسعا، و بناها على طوابق لتشمل عدة مرافق و تخصصات، سيستفيد منها شباب المنطقة بالمجان. ونوه أفراد المجتمع المدني بالعمل خصوصا ان جمعيات كانت قد عممت عريضة لإحداث مكتبة في المنطقة واستحال على الجماعة ايجاد عقار لذلك. ربما آن الأوان ليلتفت المنعشون العقاريون لجمعيات المجتمع المدني و الجماعات الترابية من اجل الصالح العام.

و بمدينة تطوان اليوم، مواطن مغربي يتبرع بجهاز سكانير قيمته 500 مليون سنتيم لفائدة المستشفى الإقليمي سانية الرمل. وخلق الخبر صدى إيجابيا لدى الأطر الطبية و الشبه الطبية و المواطنين على حد سواء. لان من شأن البادرة ان تخفف الضغط عن الجهاز الوحيد الموجود بالمركز الطبي، و الذي يتعرض دائما لأعطاب تقنية، ناهيك عن انتظار طويل لمواعيد الكشف. ومما أظيف في هذا الحدث، يقول مقربون ان المحسن اراد تغيير فكرة ربط العمل الخيري دائما ببناء المساجد و حفر الابار، و ان دعم القطاع الصحي هو عمل خيري سام و صدقة جارية لما فيه من فوائد على المواطنين و على مدى سنوات.

لا يسعنا الا نفتخر بهذه الانجازات. و الحدثان الجديدان، يثلجان الصدر، فيلهج اللسان بالحمد و الثناء، و تشعر النفس بالرضا و الرضوان. ففي هذا الوطن ما يستحق الحياة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة