Home / اخبار

المجلس الأعلى للحسابات تقرير عن التمدرس بالعالم القروي

رصد المجلس الاعلى للحسابات في تقريره الجديد 2019و 2020، و المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 مارس 2022، مجموعة من النواقص بالنسبة للتمدرس في العالم القروي، و المتعلقة بالبنية التحتية و التجهيزات، الدعم الاجتماعي، الموارد البشرية و عوامل اخرى .

وأقر التقرير أن حصيلة التمدرس بالعالم القروي تظل دون مستوى التطلعات، رغم التحسن الملموس الذي سجلته، مؤكدا أن تعميم التمدرس والمساواة بين الجنسين بالوسط القروي تم تأمينه تقريبا في السلك الابتدائي، مع تسجيل عائق له (ظاهرة التسجيل المتأخر للتلاميذ). لكن هذه الجهود الرامية إلى تشجيع تمدرس الفتيات لا يتم المحافظة عليها بالسلكين الإعدادي والثانوي.

وسجل التقرير أن نسبة التمدرس بالإعدادي خلال الموسم الدراسي 2018-2019 بلغت حوالي 74.1 % منها 82.4 % بالنسبة للذكور و65.4 %للإناث، مع تسجيل فوارق بين الأكاديميات. و عن الهدر المدرسي خلال الموسم الدراسي 2019/2020 ، تم تسجيل 12,2%في السلك الإعدادي بالوسط القروي مقابل 9.3% بالوسط الحضري.

و يقر مجلس العدوي، ان رغم الجهود المبذولة في الوسط القروي، يبقى مستوى حضور الفتيات في السلك الثانوي غير كاف كما، و كيفا اذا أضفنا عامل الجودة التي توضحها نتائج التلاميذ في الاختبارات الدولية لتقييم الأداء المدرسي، وهي لحد الان، مؤشر واضح على ضعف التمدرس بالعالم القروي.

و نبه المجلس إلى مستوى التعليم الأولي بالوسط القروي، الذي تغلب عليه البنيات التقليدية كالكتاتيب، كما يعاني من الفوارق المجالية و عدم تكافؤ الفرص لعدم توفره على الوسائل والأدوات اللازمة للاستفاذة من التعليم في فترة الجائحة الشي الذي أدى إلى الانقطاع عن الدراسة في مختلف الاسلاك.

و تطرق التقرير إلى خلل كبير في الموارد البشرية ، لوحظت ظاهرة تغيب الأساتذة الشيء الذي ينعكس سلبا على صيرورة التعلم، و ضعف على مستوى التأطير الإداري، مع عدم توفر المفتشين التربويين بالنسبة لبعض المواد الأساسية بالسلك الثانوي في الوسط القروي .و أقر بتراجع عدد المستشارين في التوجيه في ظل الارتفاع المتزايد لأعداد التلاميذ المعنيين به الشيء الذي يؤثر على تأطير تلامذة السلك الثانوي في هذا المجال.

اما بالنسبة للبنية التحتية و التجهيزات، فتعاني المدارس و الثانويات القروية من نقص في الوسائل الديداكتيكية كتلك الخاصة بمختبرات الفيزياء والكمياء وعلوم الحياة والأرض، وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على تدريس هاته المواد.

و في نفس السياق، تطرح الأقسام المشتركة (نظرا لقلة الحجرات او الموارد البشرية) صعوبات كبيرة، سواء بالنسبة للأساتذة أو التلاميذ. ناهيك عن الدراسة في حجرات من البناء المفكك، وخاصة الحجرات التي تحتوي على مادة l amiante، والخصاص في الولوجيات بالنسبة للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، مع صعوبات وقصور في تأمين الخدمة المتعلقة بتدفئة المؤسسات التعليمية المعنية بذلك. مع العلم ان عدة مؤسسات تعليمية قروية لم يتم ربطها بشبكات توزيع الماء والكهرباء والصرف الصحي.

وبخصوص الدعم الاجتماعي لفائدة المتمدرسين في الوسط القروي ، يقر المجلس أن العرض المرتبط بالسكن المدرسي والمطاعم غير كاف مقارنة بالعدد، مما يشكل عائقا أمام مواصلة التمدرس و خاصة في صفوف الفتيات. ناهيك عن الحالة الغير الملائمة لمجموعة من المراقد والمرافق الصحية على مستوى بعض الأقسام الداخلية، و عدم استمرارية النقل المدرسي والازدحام في الحافلات الدراسية وحالتها الميكانيكية المتردية.

اما عن برامج “مبادرة مليون محفظة”و “تيسير” ، فتشوبها اختلالات على مستوى استهداف الاشخاص المعنية، والتأخر الذي يعرفه صرف الدعم وعدم شموليته، فيما “مليون محفظة” يعاني من نقص في الأطقم الموزعة في إطار المبادرة الملكية ، وعدم كفايتها أو نقص جودة مكوناتها.

و خلصت توصيات المجلس الأعلى للحسابات للنهوض بمستوى التعليم بالعالم القروي للتصدي بحزم لتغيب الأساتذة و الرفع من المستوى الإداري وتوفير الوسائل والأدوات الكافية لتحسين ظروف التمدرس. و حث الوزارة الوصية و وزارة المالية، والجماعات الترابية و السلطات المحلية، و المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، على التعاون لتوفير اللوجيستيك اللازم لتحسين ظروف التمدرس بالوسط القروي، و تقوية الدعم الاجتماعي من خلال تحسين ظروف الإقامة بالداخليات، و تعميم المطاعم المدرسية على كل المؤسسات التعليمية، وتوسيع التغطية بالنقل المدرسي وتحسين جودة هذه الخدمة والحرص على ضمان استدامتها.

كما أوصى المجلس بضرورة إعادة النظر في برنامج ”تيسير”، وخاصة من حيث الاستهداف، وتحسين عملية تنزيل المبادرة الملكية ”مليون محفظة”، بتوفيرالأطقم الموزعة واكتمالها وجودة محتوياتها، في إطار الورش الهام المتعلق بالسجل الاجتماعي الموحد.

  • Link copied

مقالات ذات صلة