Home / اخبار

إشعار ‘مفجع’ بإعادة النظر في طريقة البناء؛ زلزال ناهزت قوته عدة قنابل ذرية مجتمعة.

في مقال لبيل ماكغواير، أستاذ الجيوفيزياء والمخاطر المناخية بجامعة كوليدج لندن، نشرته صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، تحدث فيه عن الحجم الكارثي للزلزال الذي هز المملكة يوم الجمعة الماضي بإقليم الحوز جهة مراكش.

أوضح الباحث أن المغرب يقع على مقربة من حدّ الصفيحة التكتونية التي تمثّل الرابط بين الصفيحة الأوراسية إلى الشمال والصفيحة الأفريقية إلى الجنوب.

وقد بدأت هاتان الصفيحتان في الارتطام قبل ملايين السنين، تمخّض عنه تكوّن سلاسل جبلية كجبال الألب و جبال الأطلس في المغرب، و هي موضع الكارثة الطبيعية.

تتحرك الصفيحة الأفريقية باتجاه الشمال بمقدار نحو 2.5 سنتيمتر في السنة، مما يولّد ضغطا على الصدوع الموجودة في المنطقة، ومع تراكم الضغوط يأتي وقوع الزلازل من حين لآخر. و تبعد بؤرة الزلزال الحالية ب 550 كيلومترا عن حدود الصفائح التكتونية بين الصفيحة الأفريقية والأوروآسيوية، و قد يظهر أن المنطقة نادرة الزلازل لكنها ليست مقصية من دائرتها.

أما قوته، فتظر في عدد المباني التاريخية التي دُمرت في بؤرة الزلزال و في مدينة مراكش نفسها رغم بُعدها عن مركز الزلزال بنحو 40 ميلا. إن الزلزال الذي ضرب المغرب بمعدل 7 درجات على سلم ريختر، ليس كبيرا إذا تمت مقارنته بالزلازل التي تضرب أجزاء من العالم ذات نشاط زلزالي مرتفع، كالصين واليابان وإندونيسيا وتركيا.

و في تشبيه تقريبي لقوة زلزال الحوز، ذكر الباحث أن قوته ناهزت نحو 30 قنبلة ذرية كتلك التي ضُربت بها مدينة هيروشيما اليابانية.

و يرى الباحث أن المنطقة لم تكن مهيأة لهذا النوع من الزلازل، لانه لو وقع هذا الحدث في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ما كان ليقع هذا الحجم من الضرر، لأنها مستعدة بشكل أفضل لمواجهة الزلازل.

و أكد ذات المتحدث، ان الزلازل لا تقتل الناس، إنما طرق البناء هي التي تساهم في ذلك. فلو اتبعت الطرق المناسبة في الانشاءات لبقيت المباني قائمة رغم الهزات الأرضية. المشكلة ، بالنسبة له، هي “أنه عندما تكون الزلازل المدمرة نادرة فإن المباني ببساطة لا يتم تشييدها بقوة كافية للتعامل مع الهزات الأرضية القوية، مما يؤدي إلى انهيار الكثير منها وسقوط عدد كبير من الضحايا”.

كما أن عمق 18 كلم فقط عمق الكارثة. لانها مسافة لا تعتبر “آمنة نسبيا” . حيث يتم تحويل كمية هائلة من الطاقة الزلزالية باتجاه السطح وهو ما ضخم أثر الدمار. أضف إلى هذا ، أن الزلزال وقع في وقت متأخر من الليل، حيث كان الكثير من الناس في مساكنهم.

أن المناطق الجبلية للحوز مكونة من فوالق محلية وتشققات وتكسرات، والمعروف أن تشييد أي بناء في منطقة كهاته يستلزم تدعيما أكثر مقارنة بمناطق أخرى غير جبلية بسبب هذه الخصائص الجيولوجية.

و جدير بالذكر أن المغرب تعرض لزلزال عنيف 1960 بلغت قوته 5,8, و قوة درجات طاقة 5.8 هي أقل مقدارا ب 10 مرات تقريبا من زلزال بقوة 6.8. الا أن الدمار الكارثي في زلزال العام 1960 يرجع جزئيا إلى المباني التي شيدت بالطين المضغوط والرمل والحصى المدكوك لتشكيل الجدران والهياكل.

ووفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركي، فإن الزلازل بقوة 6 درجات أو أقوى ليست شائعة في هذه المنطقة، فمنذ عام 1900 لم يقع أي زلزال بقوة 6 أو أقوى منه ضمن مسافة 500 كيلومتر من هذا الموقع، ولم تقع سوى 9 هزات بقوة 5 درجات أو أقوى بقليل ، ومعظم هذه الهزات كانت قد وقعت إلى الشرق من الموقع الحالي.

و لذا فان تقديرات نظام التقييم الفوري للزلازل العالمية (بي إيه جي إي آر) التابع لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية لن تكون دقيقة، فعدم وقوع زلازل مماثلة في هذا الجزء من المغرب بالقدر الكافي لم يساهم في بيانات و معطيات يتعامل معها نظام الذكاء الاصطناعي لاستخلاص توقع دقيق.

و في تعليق له على موقع الجزيرة، قال زكريا هميمي نائب رئيس الاتحاد الدولي لأخلاقيات علوم الأرض إن “منطقة حدود الصفائح في المغرب معقدة للغاية، حيث توجد مناطق متعددة من الصدوع النشطة بدلا من صدع واحد محدد جيدا، ونظرا لأن الحركات النسبية بطيئة فمن الصعب استخدام أدوات الجيوديسيا (علم يبحث في الموضوعات التي تتصل بحجم الأرض وشكلها وأبعادها وباطنها ومجالها المغناطيسي وحرارة باطنها) لتحديد الصدوع النشطة ومدى سرعة تحركها فعليا”.

و قد سبق للمغرب ان عرف أعنف زلزال قبل 399 عاما. و هو زلزال فاس 11 ماي 1624 ، والذي وصفته دراسة نشرت في العام 2017 بأنه “من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ المغرب”. إلا انه بحكم التقادم ، لا يذكر المغاربة الا زلزال أكادير 1960 الذي بلغت قوته 5,8 و زلزال الحسيمة 2004 الذي بلغت قوته 6,3 على سلم ريختر.

فعلى مر التاريخ عاصر المغرب عدة كوارث كارتدادات لزلازل خارجية، او زلازل داخل نطاق التراب الوطني حيث شهدت بعض مدن المملكة زلزالين على الأقل مع اختلافٍ في الشدة والقوة والخسائر منها أكادير (1731، 1761، 1960) فاس (1755، 1624، 1522)، مراكش (1755، 1719 ، 2023) ، مكناس (1624، 1755)، مليلية (1578، 1660، 1792، 1821، 1848)، طنجة (1773 ،1755) وغيرها من المدن. كما وصلت موجات ارتدادية للمغرب خلال زلزال البرتغال في 1969 ( 7,8 على سلم ريختر)، و زلزال لشبونة 31 مارس 1761 (8,5 / سلم ريختر) و خلفت هاته الارتدادات خسائر بشرية مهولة.

فإذا أخذنا بالحسبان موقع المغرب من الصفائح التكتونية و الحيثيات التاريخية، و تناسل البناء العشوائي، و عدم الامتثال لتطبيق المخططات و القوانين الهندسية أضف الى هذاعمليات الغش من طرف المقاولات الساهرة على البناء مع تهاون او تواطؤ بعض السلطات المحلية في الحد من هاته التجاوزات، و عدم اعتبار البناء المقاوم للزلازل استراتيجية دولة و إلزامية تعميمها على صعيد التراب الوطني ليس فقط على منطقة محددة (أكادير ). ان اعتبار خرسانة لوح الضغط 5 سنتمر (dalle de compression de 5 cm) قانونا للمباني بباقي التراب الوطني يبقى إجراءا غير كاف . فزلزال مستقبلي كهذا، لا قدر الله، كفيل ان يعيدنا الى نقطة الصفر ليعطل الحياة و يفجع المغاربة. و لأننا في منطقة نشطة نسبيا، بناء على التوقعات الجيولوجية للمملكة، يجب ان يكون لدينا استعداد وجاهزية باختيار أنظمة البناء الحديثة المقاومة للزلازل.

  • Link copied

مقالات ذات صلة