Home / اخبار

جدل حول الأحكام القضائية

شدت، الأسبوع الماضي، قضية بدر بولجواهل الراي العام الوطني و العربي. وكان مقطع لفيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي قد فضح سيارة بدون لوحة هوية تدهس شابا من سبق الاصرار الترصد داخل مرئاب أحد المطاعم بالدارالبيضاء.

و بعد اعتقال الجاني بمدينة العيون جنوب المملكة، توضح انه كان وراء مقتل شابين آخرين بنفس المدينة، الا انه بحكم انتمائه لأسرة نافذة لم يصدر في حقه حكما جزريا رادعا.

‬مقتل الطالب الباحث في سلك الدكتوراه أماط اللثام عن هوية قاتل “لاتطوله العدالة” خاصة بعد ضهور حقائق تفيد ان المتهم سبق وان توبع بقتل شابين في 2018، وصدر في حقه حكم في 2019 ينص على أداء غرامة مالية مقدارها 7500 درهم دون عقوبة حبسية. لان الجاني ، حسب الفصل 186-182 من مدونة السير، توبع بالقتل الغير العمد الناتج عن حادثة سير ، و عدم التحكم و عدم القيام بالمناورات لتفادي الحادث و الافعال المنصوص عليها.

و في هذا الصدد علقت صحيفة القدس العربي “ليونة‭ ‬أحكام‭ ‬القضاء‭ ‬مع‭ ‬جرائم‭ ‬الأغنياء‭ ‬تثير‭ ‬جدلا‭ ‬في‭ ‬المغرب”و أردفت ان المتهم لم يحظر اي جلسة، و الأدهى بدون الادلاء بأي عذر مع انه توصل بالاستدعاءات كلها. و الحكم الصادر في حقه شملته ظروف التخفيف لظروف خاصة. و تواصل جريدة العربي على لسان مصطفى الفن الصحفي المغربي، ان الملف لم يذكر نوعية ظروف التخفيف و ماهيتها. فكيف لشاب مزداد في 1997, و يتحرك على سيارة فارهة من نوع “بورش” و هو مازال طالبا، متسببا في القتل ، ان يتمتع بظرف تخفيف عوض ظرف تشديد، ناهيك عن القيمة المادية الضئيلة مقارنة مع قتل النفس.

و في غضون هذا الاسبوع، خرج بلاغ للنيابة العامة تؤكد فيه انه بعد الاطلاع على الوثائق تبين انه قد تم استئناف الحكم المذكور بتاريخ 12مارس 2019, اي بنفس التاريخ الذي صدر فيه الحكم الابتدائي .و صدر على أثره في 25 يوليو 2019 ، حكما غيابيا على الجاني بتأييد الحكم الابتدائي و إضافة سنة واحدة حبسا نافذا و تعديل الغرامة المحكوم بها من اجل القتل الغير العمد الى ثلاثين ألف درهم، و توقيف رخصة السياقة لمدة سنتين ابتداءا من تاريخ السحب الفعلي لها مع تحميل المدان الصائر مجبرا في الأدنى.

و تفاعل الرأي العام مع موضوع الجريمة. و الأصابع تشير الآن إلى القضاء المغربي. و تذكر العربي على لسان إسحاق شارية(محام و عضو سابق في الحزب المغربي الحر الى جانب محمد زيان ) انه بعد سنوات من الاصلاح السطحي للقضاء بالمغرب، ظهر جيل جديد من المجرمين و القتلة من أبناء الطبقة البرجوازية و ذوي النفوذ. فلولا استفاذة القاتل من تكييفات ملتوية و امتيازات و عقوبات صورية و إجراءات بطيئة في قضايا سابقة ، لما قتل الدكتور الباحث بدر بولجواهل. و كل من ساهم و ساعد الجاني للافلات من العقاب فهو مدان أخلاقيا بجريمة القتل .

و يتهم رواد مواقع التواصل المنظومة القضائية بالمحسوبية و الزبونية ، و يطالبون بمحاسبة المتورطين باختلاف رتبهم و مهامهم و تنقية الجهاز القضائي من السماسرة و ارساء قيم ‬التجرد‭ ‬والنزاهة‭ ‬والحرية‭ ‬والقناعة‭ ‬والاستقلالية و تفعيل أليات المراقبة و المحاسبة (Audit Interne) تحت إشراف ‬لجان‭ ‬تفتيش‭ ‬القضاة‭ ‬بوزارة‭ ‬العدل و تعيين لجان مستقلة اخرى (Audit externe) تعمل على المراجعة و التدقيق للحد من الاختلالات لان المغاربة ضاقوا درعا بهذا النوع من التفاوتات، ولأن الأحكام لا تخاط على المقاس السوسيو اقتصادي ليصبح قضاءا تحت الطلب.

  • Link copied

مقالات ذات صلة